علي الفاضل القائيني النجفي

87

علم الأصول تاريخا وتطورا

للاجتهاد والاستنباط لدى الامامية وثاني المجاميع الأربعة ، ويحتوي هذا الكتاب على ( خمسة آلاف وتسعمائة وثلاث وستون حديثا ) . وهنا نسجّل نصّا يدلّ على عظمة الفقهاء والمحدّثين في ذلك العهد في مدينة قم . قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة : أنفذ الشيخ حسين بن روح « رضي اللّه عنه » كتاب التأديب إلى قم وكتب إلى جماعة الفقهاء بها ، وقال لهم : انظروا ما في هذا الكتاب ، وانظروا فيه شيء يخالفكم « 1 » . فهذا النصّ يدلّ على مدى عظمة الفقهاء القاطنين في قم حيث يراجعها مثل حسين بن روح أحد النّواب الأربعة للامام المنتظر « ع » . هذا وكانت تحتفظ قم دائما بوجود المدارس والعلماء فيها ، وإن كان في بعض الأحيان يقلّ ويكثر ذلك ، فهي في طول القرون المتمادية لم تخلوا من الفقهاء والعلماء ، ومع ذلك قد جددت هذه الجامعة العلمية والدينية في القرن الرابع عشر على يد آية اللّه العظمى المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي عام ( 1340 ) ، فأصبحت من ذلك الحين مركزا علميّا ودينيّا بعد ما كانت في سالف الزمان فعادت من جديد ، ويعظّم مدينة قم الشعب المسلم في إيران وغيرهم لقداستها حيث تحتضن في أرضها الطاهرة قبر السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر « ع » . وفي عصر السيد الراحل الإمام البروجردي الذي كان يحلّ في قم وكان زعيم الطائفة فعظم أمر هذا المركز العلمي الثقافي ، وتوجّهت إليها أنظار قاطبة الشيعة من مختلف البلدان الاسلامية ، لحلّ مشاكلهم الدينية والسياسية مع قائدهم ، وبذلك خرجت قم عن كونها بلدة صغيرة إلى عاصمة لجميع الشيعة في العالم . اجتمع في هذا العصر آلاف من الطلبة لأخذ العلم منها ، وأخذ يعلو أمر هذا المعهد الكبير ويعطي ثماره إلى المجتمع الاسلامي ، وهذه الجامعة العلمية الدينية تستقبل بكلّ حفاوة وإكبار الذين يريدون أخذ التعاليم الاسلامية من أيّ قطر من الأقطار ، كما انّ اليوم يجتمع فيها الطلبة من بلدان مختلفة فتخرج منها المئات من العلماء منذ عصر

--> ( 1 ) - الكنى والألقاب 3 : 76 .